ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
425
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
العظيمة والإجماعات المحكيّة ، وحمله على هذا القول لا وجه له ، كما عرفت ، بل ما دلّ على أنّ الثنتين إسباغ ينافي ذلك ؛ للإجماع على رجحان الإسباغ في الوضوء ، كما يأتي إليه الإشارة . وثالثها « 1 » لا قائل به معروف ، والشيخ رحمه اللّه حكاه عن بعض أصحابنا ، قال في الخلاف : ومن أصحابنا من قال : إنّ الثانية بدعة وليس بمعوّل عليه . ومنهم من قال : الثانية تكلّف ، ولم يصرّح بأنّها بدعة « 2 » . انتهى . ويظهر من الحلّي رحمه اللّه أنّ القائل به معروف وهو الصدوق رحمه اللّه « 3 » . وأنكر ذلك جماعة منهم : الوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد حيث إنّه بعد أن نقل عبارات المشايخ الثلاثة قال : واعلم أنّ الظاهر من عبارات هؤلاء المشايخ الثلاثة - كما تراها - القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ، وأمّا حرمتها فلا دلالة فيها عليها ، بل الظاهر منها الجواز ، فما نسب ابن إدريس في السرائر - كما مرّ - إلى بعض أصحابنا - من القول بعدم جواز المرّة الثانية ، ويظهر منه أنّ هذا البعض هو الصدوق - خلاف الواقع ؛ إذ الظاهر منه في الفقيه عدم الاستحباب مع الجواز ، كما لا يخفى ، بل لم أقف للقول بعدم الجواز ، والحرمة على قائل معروف . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ كلامه المذكور وإن كان ظاهرا في الجواز إلّا أنّه في باب صفة وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله من الفقيه قال : وقال الصادق عليه السّلام : « والله ما كان وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » . فأمّا الأخبار التي رويت في أنّ الوضوء مرّتين مرّتين ، فأحدهما بإسناد منقطع برواية أبي جعفر الأحول ذكره عمّن رواه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « فرض الله الوضوء » إلى آخره . وهذا على جهة الإنكار ، لا الإخبار ، إلى قوله : وقال الصادق عليه السّلام : « من تعدّى في
--> ( 1 ) أي ثالث الأقوال ، المتقدّم أوّلها في ص 403 . ( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 87 - 89 ، المسألة 38 . ( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 100 .